محمد بن علي الشوكاني

210

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بنجاتهم جميعا مع الحكم باختلافهم في الأصول ، وبيان ذلك أن الأحكام الشرعية عندي متساوية الأقدام منتسبة إلى الشرع نسبة واحدة ، وكون بعضها راجعا إلى الاعتقاد وبعضها راجعا إلى العمل لا يستلزم تفاوتها على وجه يكون الاختلاف في بعضها موجبا لعدم نجاة بعض المختلفين ، وفي بعضها لا يوجب ذلك ، فاعرف هذا وافهمه . واعلم أن ما صح عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أن المصيب في اجتهاده له أجران وللمخطئ أجر لا يختص بمسائل العمل ولا يخرج عن مسائل الاعتقاد . فما يقوله كثير من الناس من الفرق بين المسائل الأصولية والفروعية ، وتصويب المجتهدين في الفروع دون الأصول ليس على ما ينبغي بل الشريعة واحدة وأحكامها متحدة وإن تفاوتت باعتبار قطعية بعضها وظنية الآخر ، فالحق عند الله عز وجل واحد متعين يستحق موافقة أجرين ويقال له مصيب [ 34 ] ، من الصواب ومن الإصابة ، ويقال لمخالفه إنه مخطئ كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما ثبت عنه في الصحيحين ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) من حديث عمرو بن العاص إن اجتهد فأصلب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر . وفي بعض الروايات الخارجة عن الصحيح من غير حديثه أنه إن أصاب فله عشرة ( 3 )

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 7352 ) ومسلم رقم ( 1716 ) . ( 2 ) كأحمد ( 4 / 198 ، 204 ) والدارقطني ( 4 / 211 ) والبيهقي ( 10 / 118 - 119 ) . ( 3 ) أخرجه الدارقطني في السنن ( 4 / 203 رقم 4 ) بإسناد ضعيف . عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " إذا قضى القاضي فاجتهد فأصاب كانت له عشرة أجور . . . " . وأخرج الحاكم ( 4 / 88 ) عن عبد الله بن عمرو أن رجلين اختصما إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال لعمرو : " اقض بينهما فقال : أقضي بينهما وأنت حاضر يا رسول الله ؟ ! قال : نعم على أنك إن أصبت فلك عشر أجور . . . " ، قال الحاكم : صحيح الإسناد ، ورده الذهبي بقوله : " فرج ضعفوه " . قلت : " وفي سنده اضطراب . . . " وفي الباب من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر " . أخرجه البخاري رقم ( 7352 ) ومسلم رقم ( 1716 ) وأبو داود رقم ( 3574 ) وابن ماجة رقم ( 2314 ) والنسائي في " الكبرى " كما في " تحفة الأشراف " ( 8 / 158 ) والدارقطني ( 4 / 210 - 211 ، 212 ) والبيهقي ( 10 / 119 ) والبغوي رقم ( 2509 ) وابن عبد البر في " جامع بيان العلوم " رقم ( 1664 ) وأحمد ( 4 / 198 ، 204 ، 205 ) .